السمعاني
50
تفسير السمعاني
( * ( 71 ) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ( 72 ) قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ( 73 ) قالوا فما ) * * قوله : * ( قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) روي أنهم وقفوا وقالوا للقوم : ماذا تطلبون ؟ قوله : * ( قالوا نفقد صواع الملك ) قرأ يحيى بن يعمر : ' صوغ الملك ' بالغين المعجمة [ و ] الصوغ من الذهب أو الفضة ، والصواع يذكر ويؤنث ، [ و ] الصواع : هو السقاية التي ذكرها في الآية الأولى . وقيل : إنه كان يكون بين يدي الملك ، فإذا احتيج إليه أخذ . وقوله : * ( ولمن جاء به حمل بعير ) يعني : ولمن رده حمل بعير من الطعام . وقوله : * ( وأنا به زعيم ) أي : كفيل ، والزعيم والكفيل والضمين بمعنى واحد ، ويسمى الرئيس زعيما ؛ لأنه كفل أمور القوم زعيم يقوم بمصالحهم ويتكلم عنهم . فإن قيل : أتجوز الكفالة بالمجهول عندكم وهذه كفالة بالمجهول ؟ قلنا : لا تجوز ، ويحتمل أن حمل البعير كان معلوما قدره عندهم . والثاني : أن هذه جعالة ولم تكن كفالة ، وعندنا تجوز مثل هذه الجعالة . قوله تعالى : * ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يعني : والله ما جئنا لنفسد في الأرض أي : لنسرق في ملك مصر * ( وما كنا سارقين ) في بلادنا فنسرق في بلادكم . فإن قال قائل : كيف قالوا : لقد علمتم وكان ( من جوابهم ) أن يقولوا : نحن لا نعلم ؟ ( قلنا ) : إنما قالوا ذلك ؛ لأنهم كانوا جماعة لهم قوة وشدة ولم يكونوا يظلمون أحدا من الطريق ولا يتركون دوابهم تدخل في حرث أحد ، وروي أنهم دخلوا مصر حين دخلوا وقد جعلوا الأكمة على رؤوس دوابهم لئلا تفسد شيئا . وجواب آخر : أنهم إنما قالوا هذا لأنهم ردوا البضاعة المحمولة في رحالهم قالوا : فلو